السيد نعمة الله الجزائري

84

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وذلك أنّ أمور المعاش إذا خرجت عن نظام الشريعة عرض له الزوال والفساد وكما إذا دخل فيه أخذ الربا ومزجه بمحرمات البيع مثلا فإنّه لا يبقى فينبغي لمن أراد إصلاح شأن معاشه أن يحيل الفكر والفطنة في أسبابه حتّى يتميّز له الحلال من الحرام والطاهر من النجس والواجب من المستحبّ وغير ذلك . نعم ، كثيرا من الأمور ينبغي التغافل عنها لأنّ في الاستقصاء عليها يكون فسادا في أمور المعاش وربما انجرّ إلى الفساد في أمور المعاد . فضل الهندباء والبنفسج وفي كتاب النصوص عن الظهري قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام في المرض الذي توفّي فيه إذ قدّم إليه طبق فيه الخبز والهندباء فقال لي : كله وما من ورقة من الهندباء إلّا عليها قطرة من ماء الجنّة فيه شفاء من كلّ داء ثمّ رفع الطعام وأتى بدهن البنفسج فقال : ادهن إنّ فضله على سائر الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان ثمّ دخل عليه محمّد ابنه فحدّثه طويلا ثمّ قال : هذا وصيّي ووارثي وعية علمي باقر العلم يختلف إليه خلّص شيعتي ويبقر العلم عليهم بقرا « 1 » . [ في ] الأمالي ، كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السّلام ويقول : يا محمّد لا ترى أنّي آتى مجلسك حبّا لك ولا أقول أنّ أحدا في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت واعلم أنّ طاعة اللّه ورسوله وأمير المؤمنين في بغضكم ولكن أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ فإنّما اختلافي إليك لهذا ، وكان أبو جعفر عليه السّلام يقول له خيرا فلم يلبث الشامي حتّى مرض . فلمّا ثقل دعى وليّه وقال له : إذا أنا متّ فأت محمّد بن عليّ وسله أن يصلّي عليّ واعلمه أنّي أمرتك بذلك . فلمّا كان نصف الليل مات وبرد جسده . فلمّا أصبح أتى إليه وقال : يا أبا جعفر إنّ فلان الشامي قد مات وسألك أن تصلّي عليه فقال : كلّا ، إنّ بلاد الشام باردة والحجاز بلاد حرّ فلا تعجلن حتّى آتيكم ، فصلّى ركعتين ثمّ دعى اللّه تعالى ثمّ سجد حتّى طلعت الشمس ثمّ قام إلى منزل الشامي فدعاه فأجابه ثمّ

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 232 ، ومستدرك سفينة البحار : 10 / 560 .